empty
 
 
26.08.2026 12:51 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. مؤشرات IFO لشهر أغسطس: ورقة رابحة أخرى لليورو

يبقى زوج اليورو/الدولار الأمريكي يتحرك ضمن نطاق محدد؛ ومع ذلك، فإن التوازن الكلي في الاقتصاد الكلي يتحول تدريجياً ولكن بثبات لصالح المشترين. يستفيد اليورو حالياً ليس فقط من استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، بل أيضاً من المؤشرات المتزايدة الإقناع على تعافي الاقتصاد الأوروبي. وقد قدّم تقرير IFO الذي نُشر يوم الثلاثاء تأكيداً إضافياً على هذا المسار. إن تتابع مؤشرات ZEW وPMI وIFO القوية رسم صورة مقنعة لانتعاش الاقتصاد الأوروبي.

This image is no longer relevant

وهكذا، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال IFO الصادر عن معهد IFO في أغسطس إلى 88.8 نقطة، بعد مراجعته إلى 86.7 نقطة في يوليو. كان معظم المحللين قد توقعوا ارتفاعًا أكثر تواضعًا إلى 87.2. يُظهر المؤشر اتجاهًا صعوديًا متواصلًا لأربعة أشهر متتالية، ليصل إلى أعلى مستوى له هذا العام. علاوة على ذلك، كان التحسّن ليس فقط "كميًا" بل أيضًا "نوعيًا"، إذ إن كلا مكوّني المؤشر جاءا أعلى من التوقعات. فقد ارت تقييم الأوضاع الحالية من 86.5 إلى 88.5 نقطة، في حين ارتفع مؤشر التوقعات من 86.8 إلى 89.1 نقطة. وهذه نقطة محورية: ففي حين كان تحسن مؤشر IFO في الأشهر السابقة يُعزى بشكل أساسي إلى تراجع التشاؤم حيال المستقبل، باتت الشركات الألمانية الآن تقيم كلًا من الوضع الراهن والآفاق المستقبلية بصورة أكثر إيجابية. وهذا يشير إلى اتجاه نحو تفاؤل أكثر استدامة.

نقطة مهمة أخرى هي أن الديناميكيات الإيجابية سُجلت في جميع القطاعات الرئيسية – الصناعة، الخدمات، التجارة، والبناء. وهذا يعني أن التعافي لم يعد محصورًا في قطاع واحد من الاقتصاد.

مع ذلك، لا يمكن اعتبار مؤشر IFO قويًا بشكل غير مشروط من الناحية المطلقة: إذ لا يزال المؤشر أدنى بشكل ملحوظ من المستويات التي تميّز فترات الازدهار الاقتصادي الكامل. ومع هذا، فإن اتجاه الحركة يبدو أكثر إقناعًا ووضوحًا على نحو متزايد. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن نمو المؤشرات تحقق رغم عودة ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.

وتُعد بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا، التي نُشرت اليوم، تأكيدًا إضافيًا على قوة الإشارة الصادرة عن مؤشر IFO. فقد أظهرت المراجعة الثانية للناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.3% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، بينما أشارت القراءة الأولية إلى نمو قدره 0.2%. وبقي المؤشر في المنطقة الإيجابية (0.3%) لثلاثة أرباع متتالية. وعلى أساس سنوي، جاء المؤشر أيضًا في "المنطقة الخضراء": فبدلًا من النمو المتوقع البالغ 0.9%، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.0% (وهو أقوى أداء منذ الربع الثالث من عام 2022).

في هذا السياق، من المهم مقارنة مؤشر IFO بمؤشرين مهمين آخرين: ZEW وPMI. وللتذكير بإيجاز، ارتفع مؤشر ZEW للثقة الاقتصادية في ألمانيا، الصادر الأسبوع الماضي، إلى 34.2 نقطة (من 26.3)، متجاوزًا التوقعات بشكل ملحوظ (30.0). كما تحسن المؤشر الفرعي للأوضاع الحالية، مرتفعًا من -77.6 إلى -61.1. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر PMI المركب لمنطقة اليورو إلى 52.1 نقطة في أغسطس (وهو الأعلى منذ نوفمبر من العام الماضي)، مع تسجيل الطلبات الجديدة أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات، وبلوغ مؤشر PMI الصناعي أعلى مستوى له خلال 54 شهرًا.

الاختلاف بين هذه المؤشرات أساسي. فمؤشر ZEW يعكس معنويات المحللين والمستثمرين المؤسسيين، ويُعد بمثابة مؤشر رائد لتوقعات الأسواق المالية. في المقابل، يُعد مؤشر PMI أقرب إلى النشاط الاقتصادي الفعلي، إذ يُظهر ما يحدث حاليًّا في الطلبات والإنتاج والتوظيف والأسعار.

أما مؤشر IFO فيحتل موقعًا وسطًا. فهو يغطي الاقتصاد بشكل أوسع من مؤشر PMI، ويجمع في الوقت نفسه بين تقييم الأوضاع الحالية والتوقعات لستة أشهر. لذلك، لا "يتنافس" كل من ZEW وPMI وIFO مع بعضهم البعض، بل يكمل بعضهم البعض (وخاصة في هذه الحالة). فالأول يوضح كيف تتحسن التوقعات، والثاني يعكس التعافي في النشاط الاقتصادي الجاري، والثالث يشير إلى أن التفاؤل ينتشر تدريجيًا ليشمل طيفًا واسعًا من الشركات الألمانية.

بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، يُعد هذا إشارة مهمة. فحتى وقت قريب، كانت هشاشة الاقتصاد الألماني تُستخدم كحجة ضد مزيد من تشديد السياسة النقدية. أما الآن، فالوضع يتغير: إذ يمنح تعافي الاقتصاد الألماني الجهة التنظيمية مزيدًا من المبررات للاستمرار في تشديد السياسة. علاوة على ذلك، ينمو اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من المتوقع: فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة العملة الموحدة بنسبة 0.4% في الربع الثاني، في حين تسارع التضخم إلى 2.9% في يوليو، مع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.5%. وبلغ التضخم في قطاع الخدمات 3.3%. ويقع معدل البطالة في منطقة اليورو عند مستويات متدنية تاريخيًا، كما سجل مؤشر PMI لشهر يوليو أول زيادة في التوظيف هذا العام. وفي الوقت ذاته، تشكل توقعات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة مخاطر لحدوث تأثيرات ثانوية عبر الأجور والأسعار.

ووفقًا لأحدث استطلاع أجرته Reuters في الفترة من 10 إلى 13 أغسطس، أعربت أغلبية ساحقة من الاقتصاديين (57 من أصل 69) عن ثقتها في أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس.

وهكذا، تتشكل الصورة الأساسية لزوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD لصالح المشترين، ليس فقط بفعل ضعف بيانات Nonfarm Payrolls وركود مبيعات التجزئة وتباطؤ مؤشري CPI وPPI في الولايات المتحدة، بل أيضًا نتيجة قوة اليورو. فالبنك المركزي الأوروبي يحصل على مزيد من المبررات لتشديد سياسته – في وقت تتراجع فيه تدريجيًا الحجج الداعمة لرفع سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

العقبة الكبيرة الوحيدة أمام تفعيل هذه الأفضلية تظل الأجندة الجيوسياسية، التي تعيد الدولار بين الحين والآخر إلى وضع "الأصل الآمن". لذلك، من المرجح أن يحافظ زوج EUR/USD في الأمد القريب على التداول ضمن نطاق جانبي بين 1.1640 و1.1700، وهي الحدود التي تتوافق مع الخطين العلوي والسفلي لمؤشر Bollinger Bands على الرسم البياني للأربع ساعات.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.