empty
07.09.2026 10:09 AM
النفط عند 130 دولارًا: منطقة استثناء جديدة قد تشمل جزءًا من الخليج العربي

شهدت إيران والولايات المتحدة في عطلة نهاية الأسبوع أكبر تبادل لهجمات على ناقلات النفط في الآونة الأخيرة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع. صعد خام برنت بنسبة 0.4 في المئة يوم الاثنين ويتداول بالقرب من أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو، محافظاً على بقائه فوق 97 دولاراً للبرميل.

This image is no longer relevant

قالت طهران إنها استهدفت ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة كانت تعبر مضيق هرمز عبر مسارات غير مُصرَّح بها، ردًّا على الضربات الأمريكية التي استهدفت ناقلات إيرانية. وكان مسؤولون عسكريون أمريكيون قد أبلغوا في وقت سابق عن تنفيذ ضربات على ثلاث ناقلات نفط إيرانية، دُمِّرت إحداها، وذلك انتقامًا لهجمات صاروخية باليستية شنّها الحرس الثوري الإسلامي على سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.

مع ذلك، فإن الرقم الأهم في هذه القصة ليس سعرًا: فبحسب شركة Kpler، لم تعبر مضيق هرمز يوم السبت سوى سفينة تجارية واحدة فقط. ولا يزال حجم الحركة المرصودة منخفضًا للغاية، ما يعني أن المضيق — الذي كان يمر عبره في السابق نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم — مغلق فعليًا كشريان عبور.

سلسلة الأسباب والنتائج من الضربات إلى الأسعار تعمل هنا بصورة مباشرة وبفاصل زمني قصير للغاية. فالهجمات على الناقلات ترفع أقساط التأمين وتجعل المرور عبر المضيق عديم الجدوى اقتصاديًّا بالنسبة لمالكي السفن، فتنهار حركة العبور، وتنخفض الشحنات الفعلية الخارجة من الخليج، ويبدأ السوق في تسعير حالة عجز في الإمدادات. الرابحون يشملون منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة والمصدِّرين من خارج المنطقة، بعدما أصبحت براميلهم أعلى سعرًا من دون أي تكلفة إضافية، إضافة إلى مالكي الناقلات الذين يستفيدون من القفزة في أسعار الشحن البحري. أما الخاسرون فهم المنتجون الخليجيون المنقطعون عن المشترين، والمستوردون الآسيويون، والمستهلكون الأوروبيون الذين تتحوّل لديهم كلفة الوقود الأعلى إلى تضخُّم.

وتشير لهجة الخطاب من الجانبين إلى أن أياً منهما غير مستعد للتراجع. فقد أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي سبق أن قاد محادثات لوقف إطلاق النار، نهاية حقبة الردود المتكافئة، قائلًا: "يجب على الولايات المتحدة أن تدرك، قبل فوات الأوان، أن قواعد اللعبة قد تغيَّرت"، مضيفًا أن أي اعتداء على مصالح إيران أو أمنها سيُواجَه "بردّ أسرع وأثقل وأكثر إيلامًا". من جهته، قال وزير الطاقة الأمريكي Chris Wright إن الوجود البحري الأمريكي سيستمر: "لا ينبغي أن تكون هذه مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، لكن إلى أن تغيّر إيران مسارها أو تغيّر حكومتها، سنضطر للتعامل معها"، على حد تعبيره في مقابلة مع CNN.

أكبر ما يقلق السوق هو التصريح الصادر عن المسؤول الأمني الإيراني الأعلى، محسن رضائي؛ إذ قال إنه في الأيام المقبلة سيتم إعلان منطقة استبعاد جديدة خارج مضيق هرمز، تبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتمتد إلى أجزاء من الخليج العربي. وهنا يكتسب العامل الجغرافي أهمية خاصة: فحتى الآن، انحصر التركيز في الصراع على ذلك الممر الضيق للمضيق، في حين أن توسيع منطقة الاستبعاد إلى داخل الخليج سيؤثّر على المياه التي تضم موانئ تصدير تابعة للسعودية والكويت والعراق والإمارات.

ما الذي سيحدث إذا استمر التصعيد بالوتيرة الحالية؟ أرى أن نقطة التحوّل الحاسمة ستكون منطقة الاستبعاد أكثر من عدد الناقلات المستهدَفة. فمنتجو الخليج يواصلون حاليًّا نقل البراميل مع إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال، ما يبقي السوق في حالة نقص في الإمدادات ولكن من دون شلل كامل. أما توسعة المنطقة لتشمل موانئ التصدير فستنقل الوضع من عبور مقيَّد إلى إنتاج معطَّل، وهو سيناريو من شأنه دفع الأسعار إلى ما هو أبعد بكثير من نطاقها الحالي.

اللافت أيضًا هو الفارق بين خطاب واشنطن والواقع على الأرض. فقد وصف ترامب الصراع يوم الجمعة بأنه "صغير"، فيما قال نائب الرئيس J.D. Vance إنه لا يصفه بالحرب. ومع ذلك، قُتل 18 من أفراد القوات الأمريكية خلال ستة أشهر، ويجري استهلاك الذخائر بوتيرة عالية، وتُظهر استطلاعات الرأي ضعف التأييد للإجراءات الرئاسية — وهو عامل سياسي داخلي قد يدفع الجمهوريين للمخاطرة بخسارة السيطرة على الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. ويبدو لي أن هذا القيد السياسي الداخلي، أكثر من الإرهاق العسكري، هو ما سيحدّ من تصعيد الولايات المتحدة مع اقتراب نوفمبر.

أتوقّع أنه إذا استمر التصعيد بالوتيرة الحالية، فسيتحرك خام برنت في نطاق 100 إلى 110 دولارات للبرميل حتى نهاية سبتمبر، بينما ستتقدّم أسواق المنتجات المكررة أكثر، نظرًا لأن هوامش أرباح ديزل الولايات المتحدة بلغت بالفعل مستويات قياسية.

إعلان منطقة استبعاد تُعطِّل فعليًّا جزءًا من الخليج يمكن أن يدفع الأسعار إلى 130 دولارًا في غضون بضع جلسات. ولا أستبعد السيناريو المعاكس أيضًا، حيث تدفع مقاربة انتخابات منتصف الولاية واشنطن إلى السعي لتسوية سريعة، فتتراجع الأسعار بسرعة مماثلة نحو مستوى 80 دولارًا.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للنفط، يحتاج المشترون إلى استعادة مستوى المقاومة الأقرب عند 92.50 دولار. سيتيح ذلك استهداف مستوى 96.54 دولار، وفوقه سيصبح حدوث اختراق أمراً بالغ الصعوبة. أما الهدف الأبعد فهو في منطقة 100.40 دولار. إذا هبط النفط، سيحاول البائعون السيطرة على مستوى 89.54 دولار. وإذا نجحوا في ذلك، فإن كسر هذا النطاق سيوجه ضربة قوية للمشترين ويدفع النفط نحو القاع عند 87.08 دولار، مع احتمال إضافي للوصول إلى مستوى 84.40 دولار.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.