04.08.2026 12:53 AMسجّل قطاع التصنيع في منطقة اليورو خلال شهر يوليو أقوى نمو له منذ ما يقرب من أربعة أعوام ونصف؛ إلا أنّ هذه الواجهة تخفي ضعفاً مقلقاً في جانب الطلب. ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن S&P Global، ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) لمنطقة اليورو إلى 51.9 مقابل 51.4 في يونيو، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. كما قفز مؤشر إنتاج التصنيع بشكل أكثر وضوحاً إلى 52.9 من 51.7، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 شهراً. وفي المقابل، لم ترتفع الطلبات الجديدة إلا بشكل طفيف، وظل معدل نموها متخلفاً بشكل ملحوظ عن وتيرة نمو الإنتاج نفسه.
تكشف نصوص الإصدار عن الآليات الأساسية وراء هذا التباين: فقد استعانت الشركات بإنجاز الطلبيات المتراكمة لزيادة وتيرة الإنتاج، في حين ظل تدفق الأعمال الجديدة الفعلي بطيئًا. وباع مصنعو منطقة اليورو المخزونات في يوليو وواصلوا خفض مشترياتهم من المواد الخام والسلع الوسيطة. كما أن حجم الطلبيات غير المنجزة يتراجع للشهر الثالث على التوالي، وبأسرع وتيرة هبوط منذ يناير. وفي الوقت نفسه، تراجع عدد العاملين في المصانع مجددًا، وانخفضت أحجام الشراء للشهر الثاني على التوالي.
وجاءت الصورة بين أكبر أربع اقتصادات في التكتل شديدة التفاوت. فقد كانت ألمانيا الأفضل أداءً بين هذه المجموعة، مسجلة أحد أقوى المؤشرات خلال أكثر من أربع سنوات. كما بقيت إيطاليا في منطقة النمو، وإن كان الزخم قد تباطأ ليصل إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. أما إسبانيا وفرنسا، فعلى العكس من ذلك، فما زالتا قريبتين من حالة الجمود.
قدّم كبير الاقتصاديين في S&P Global للأعمال، كريس ويليامسون، تعليقًا مفصلًا يوازن بين التفاؤل والحذر. وقال: "تشهد المصانع في منطقة اليورو ما يشبه طفرة نمو صيفية، إذ ينمو الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أربعة أعوام ونصف. ومع ذلك، تظهر مؤشرات على أن هذه الأنباء الجيدة قد لا تدوم طويلًا، وأن الزخم قد يضعف مع اقتراب الخريف". وشرح الفوارق الإقليمية قائلًا: "ألمانيا وهولندا والنمسا واليونان تسجّل نموًا قويًا في الإنتاج، لكن الناتج يتراجع في فرنسا وإسبانيا، بينما تحقق إيطاليا مكاسب متواضعة فقط. وتُبرز هذه التباينات أن جزءًا كبيرًا من المنطقة لا يزال يواجه صعوبات بسبب ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتأخيرات التسليم".
كما أشار Williamson بشكل مباشر إلى مصدر الخطر الذي يحيط بالمسار المستقبلي. فقال: "على الرغم من أن اختناقات سلاسل التوريد وضغوط أسعار الطاقة المرتبطة بها قد تراجعت إلى حد ما خلال فترة المسح في يوليو، فإن الضغوط في سلاسل التوريد وأسعار الطاقة ما زالت مرتفعة في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بكبح الإنتاج وزيادة تباطؤ الطلب في الأشهر المقبلة". وحَدَّد كذلك المشكلة الهيكلية الرئيسية في التقرير بقوله: "لا يزال تدفق الأعمال الجديدة ضعيفاً بشكل يبعث على القلق، ما يعني أن المنتجين يضطرون إلى الاعتماد على الطلبات التي تم تلقيها في الأشهر السابقة للحفاظ على نمو الإنتاج. ونتيجة لذلك، تواصل المصانع تقليص أعداد الموظفين وسط مخاوف من نقص محتمل في حجم العمل خلال الأشهر المقبلة، مما يؤكد أن اقتصاد قطاع التصنيع ليس بصحة جيدة كما قد توحي به الأرقام الرئيسية".
وكان الإشارة المشجعة الوحيدة فعلاً في التقرير هي تحسن طفيف في توقعات النمو للاثني عشر شهراً المقبلة؛ إذ ارتفعت ثقة الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير. ومع ذلك، لا تزال هذه الثقة أقل من متوسطها على المدى الطويل، مما يشير إلى استمرار الحذر بين منتجي السلع في منطقة اليورو.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

